عبد الله بن أحمد النسفي

73

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 88 إلى 92 ] وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) يتخذ كلّ صباح ومساء عند اللّه عهدا ) قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : ( يقول كلّ صباح ومساء اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأنّ محمدا عبدك ورسولك ، وإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشرّ وتباعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد ، فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش ، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كان لهم عند اللّه عهد فيدخلون الجنة ) « 1 » أو يكون من عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ، أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له فيها . 88 - وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً أي النصارى واليهود ومن زعم أنّ الملائكة بنات اللّه . 89 - لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا خاطبهم بهذا الكلام بعد الغيبة ، وهو التفات ، أو أمر نبيه عليه السّلام بأن يقول لهم ذلك ، والإدّ العجب أو العظيم المنكر ، والإدة الشدة وأدّني الأمر أثقلني وعظم عليّ أدّا . 90 - تَكادُ السَّماواتُ تقرب وبالياء نافع وعليّ يَتَفَطَّرْنَ وبالنون بصري وشامي وحمزة وخلف وأبو بكر . الانفطار من فطره إذا شقّه ، والتّفطّر من فطّره إذا شققه مِنْهُ من عظم هذا القول وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ تنخسف وتنفصل أجزاؤها وَتَخِرُّ الْجِبالُ تسقط هَدًّا كسرا أو قطعا أو هدما ، والهدّة صوت الصاعقة من السماء ، وهو مصدر أي تهدّ هدّا من سماع قولهم ، أو مفعول له ، أو حال أي مهدودة . 91 - أَنْ دَعَوْا لأن سمّوا ، ومحله جرّ ، بدل من الهاء في منه ، أو نصب ، مفعول له علّل الخرور بالهدّ ، والهدّ بدعاء الولد للرحمن ، أو رفع ، فاعل هدّا أي هدّها دعاؤهم لِلرَّحْمنِ وَلَداً . 92 - وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً انبغى مطاوع بغى إذا طلب أي ما يتأتى

--> ( 1 ) قال ابن حجر : رواه الثعلبي وقال : روى أبو وائل عن عبد اللّه بن مسعود ، فذكره بتمامه .